حسن حنفي
190
من العقيدة إلى الثورة
3 - ينتج الكسب من احتياج المعبود المشخص إلى قدرة يخلقها في الانسان من أجل الكسب . ولما ذا لا يفعل الله كل شيء ما دام قادرا ؟ لما ذا التمويه على العبد بأن يجعله فاعلا في الحقيقة وهو ليس الا فاعلا بالمجاز ؟ ان كان الكسب يرمى إلى التوحيد واثبات قدرة المؤله المشخص المطلقة فإنه ينتهى إلى الاقلال منه باثبات حاجته إلى خلق قدرة يكسب بها الانسان فعله . وهنا يكون الجبر أكثر اتساقا مع عواطف التعظيم والاجلال من الكسب . يجعل الكسب المؤله المشخص مكتسبا لأنه يتدخل في فعل الكسب ، وما دام قادرا على كل شيء وقادرا على الكسب فيكون اذن مكتسبا ، ويكون تعلقه بالفعل على جهة الكسب يجعله مكتسبا حتى ولو لم يحتج إلى آلة لان اسم الفاعل لا يتضمن بالضرورة آلة « 332 » . وإذا كان الانسان قادرا على الكسب فلما ذا لا يكون قادرا على كسب كل أفعاله ؟ لما ذا تكون قدرته منتقصة ، وثقته بالنفس مزعزعة ، وأنه غير قادر الا أن يقوم بالافعال إلى منتصفها ؟ وما أسهل بعد ذلك أن يقوم بها إلى الربع ثم لا يقوم بها على الاطلاق اعتمادا على الكسب وخلق الله أفعاله فيه ، وبالتالي ينتهى الكسب إلى الجبر المطلق . 4 - والكسب لا بد وأن يؤدى بالضرورة إلى الحدوث ، لا حدوث القدرة بل حدوث الشيء بفعل قدرة الانسان . ليس الحدوث هو القدرة أو الانسان ، حدوث من أجل اثبات محدث وهو المؤله المشخص بل يعنى الحدوث احداث الشيء بقدرة الانسان « 333 » . يثبت الكسب اذن باثبات قدرة حادثة . ولكن لما ذا الغاء تأثير القدرة لكونها حادثة ؟ أليس اثبات
--> ( 332 ) لو كان الكسب معقولا لكان يجب أن نسمى القديم مكتسبا والمعلوم خلافه ، الشرح ص 369 - 370 ، ص 376 ، ولو جاز أن يخلق الانسان بعض كسبه لجاز أن يخلق كل كسبه كما أن القديم لو خلق بعض فعله لجاز خلق كل فعله ، مقالات ج 2 ، ص 198 . ( 333 ) لو كان الكسب معقولا لكان يمتنع من أن تكون هذه التصرفات بناء عن طريق الحدوث ، وما يدل على أن هذه التصرفات كسب لنا يدل على أنها تتعلق من جهة الحدوث ، الشرح ص 371 ، وإذا كان الكسب يقع بقدرة محدثة فهو الاختيار ، الشرح ص 369 - 370 ، ص 376 .